انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-02-2010, 05:29 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

تحياتي لك من علي البعد وشكرأ علي مرورك في البوست وأنشاء الله نواصل الهجرة











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-02-2010, 05:33 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

يقول ( ونجت ) مؤرخا لهذه النقطة : ( أحرق ود النجومى منزله الكائن بأم درمان وأقسم ألا يعود الا بعد هزيمة مصر ) وجمع النجومى قوة من 11000 جندى أغلبهم من الجعليين وعرب البطاحين واتجه الى دنقلا وأثناء ذلك أرسل ( يونس ود الدكيم ) الى دنقلا أميراً على المنطقة ليكون فى استقبال النجومى ، ويصف الأب ( أورلولدر ) الجنود الذين تكونت منهم حملة ود النجومى فى استعراضهم اليومى عبر الطريق المتجه شمالاً من أم درمان ، بأنهم ( حملان أرسلت للذبح ) ، وبما أن أحدا منهم لم يعد أبداً فقد أطلق على ذلك الطريق ( شارع الشهداء ) وهو الاسم الذى استمر حتى اليوم .
فى عام 1887م تحرك ود النجومى الى ( فركة ) وفى 27 أبريل شوهدت قوة استطلاع من الأنصار قوامها 200 رجل على مقربة من ( صرص ) حيث وصل الجيش المصري بعد مسيرة ليلية وأبادها . تلى توقف المناوشات على الحدود بسبب اشتعال العداوة مع صالح سالم زعيم عرب الكبابيش بكردفان والذى تلقى النجومى الأمر بتدميره ، فقتل صالح وأخضعت قبيلته ، ووجه النجومى بعد ذلك قواته وبأعداد كبيرة من ( فركة ) الى سمنة . وفى أواخر سبتمبر أحتل جنود النجومى ( صرص ) وفى 25 أكتوبر شوهد 1000 من تلك القوات يتجهون الى وادى حلفا ، وأقاموا نقطة فى ( جمي ) علي بعد ثلاثة عشر ميلاً جنوب مدينة حلفا ، وتأخر تقدمهم بسبب نقص المؤن وتفشى مرض الجدرى . وفى عام 1880م لم يقع من الأحداث ما هو ذى أهمية فيما عدا الهجوم على قرية ( العلاقى ) وهزيمة العبابدة وما تبع ذلك من هجوم فرق الصحراء على شرق النيل واغارتها على ( كلابشة ) وتناقصت قوات النجومى نتيجة للمشاكل التى نشبت مع أثيوبيا وذهاب النجومى نفسه الى أم درمان . وفى أعقاب ذلك شن بعض أتباعه هجوماً على ( دبروسه ) .
فى 19 يوليو 1888م هوجمت دبروسة بلا هوادة بواسطة جزء من الجهادية الذين أضرموا النار فى مساكنها ونهبوا وقتلوا خمسين من أهلها . بالاضافة الى ذلك غرق مائة وسبعة وثلاثون اخرون كانوا يحاولون عبثا الوصول الى المراكب . وفى وقت لاحق تبين أن الذى حدث تم بخيانة بشخص منهم يدعى ( أبو زيد 9 أو الجزار ( كما كان النوبيون يطلقون عليه ) لأنه اختلف مع قومه حول مسألة زواج لم يناصروه فيها . وفى سبيل رد الاعتبار لنفسه قرر أن ينتقم منهم فاتجه مباشرة الى قوات ود النجومى التى كانت تعسكر بالقرب من ( خور موسى باشا ) جنوب القرية وشجعهم على مهاجمة القرية . وأجبرهم بأن دبروسة مليئة بالحيوانات المكتنزة لحماً وبالأطعمة وبأنها مخزن غلال المدينة كلها . ولكي يجعل ادعاؤه اكثر اقناعاً أخبرهم بسهولة دخول القرية بسبب وقوعها خارج المنطقة الحصينة . وتلك كانت حقيقة . ولم يكن هناك من عرض أكثر اغراءً لمحاربين جوعى من هذا العرض ، فكانت الهجوم ، وبعد معركة ( توشكى ) تم القبض على ( أبوزيد ) وأعدم علناً فى ساحة من ساحات القرية .
فى يونيو 1889 عاد ود النجومى بقوة قوامها 11 ألف مقاتل بعد انتصار الخليفة فى الجبهة الأثيوبية ، وانضم اليه فى ( صرص ) 1200من المقاتلين المقيمين فى الحامية ، وراجت شائعات فى وادى حلفا بأن التقدم المتوقع لغزو مصر سيتواصل على طول الضفة الغربية بدلاً عن الضفة الشرقية وهذا ما دفع السلطات لسد الطريق أمام النجومى فى عدد من النقاط الضعيفة على امتداد الضفة الغربية . وأخيراً بدأ الغزو المتوقع بعبور النجومى الى الضفة الغربية عند صرص واتباعه طريقاً موازيا للنهر ، وعلى مبعدة منه يأمل الالتفاف حول وادى حلفا والوصول الى النهر عند نقطة تقع بينها وبين كروسكو . وبعد مسيرة شاقة فى حر الصحراء وصلت قوات النجومى الى منطقة تقع على بعد ميلين من غرب ( أرقين ) وعلى بعد أربعة أميال شمال وادى حلفا وشنت هجوما جريئا على القرية والتحمت مع قوة بقيادة الكولونيل العقيد ( ودهاوس ) الذى صد الهجوم بمعونة البواخر والبوارج 200 من الجنود ( رأيت بنفسى بقايا عظام القتلى وأظافرهم على الرمال فى أسفل جبل الديم فى عام 1960م ) . وكانت حالة جيش النجومى تدعو للرثاء فقد رفض النوبيون الانضمام اليه . ونفدت مؤونته وطحنت رجاله المجاعة ولم يكن هناك أمل فى أي امداد من دنقلا أو من أم درمان لأن ذلك العام شهد جفافا وجيوشا من الجراد قضت على الأخضر واليابس فى السودان . ودعا جرنقل النجومى للاستسلام ولكن النجومى أبى .. وواصل سيره شمالاً حتى عسكر يوم 2 يوليو فى سهل يبعد خمسة أميال من قرية توشكى . وفى الصباح الباكر من يوم 4 يوليو نشبت المعركة الشهيرة وتم استئصال جيش النجومى عن اخره بمن فى ذلك النجومى نفسه وأغلب أمرائه و 1200 من جنوده .
الان دعونا نتأمل الاثار التى تركتها حملة النجومى على مدينة وادى حلفا . ففى المقام الأول وبالرغم من أن الحملة كانت ضعيفة وغير منظمة فقد أثبتت بجلاء أن الخليفة كان مصمما على غزو مصر وهذا – فى الحقيقة – كان جزءا من رسالة المهدية التى أعلن قائدها المهدى أن دعوته ستنداح حتى مصر وفلسطين والأراضى المقدسة والجزيرة العربية . وما كان فى مقدور الخليفة أن يتخلى عن الأمانة التى ألقاها على عاتقه سيده ليتولى تنفيذها . 000ولقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-02-2010, 06:11 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

وهكذا برزت حلفا الى الوجود كقاعدة حدودية ذات حامية حصينة لوقف تقدم النجومى ولصد أية عملية عدوانية تأتى من الجنوب . وتواصلت التوترات والاحتكاكات حتى عام 1896م على امتداد المنطقة الواقعة ما بين عكاشة وصرص .
فى هذه الفترة ونسبة لتركيز القوى العسكرية فى ما كان يعرف بالقيقر ، أغرى الوضع كثيرا من التجار للاقامة فى المدينة . وفى ذات الوقت فان عدم احساس سكان القرى المجاورة لحلفا بالأمان أثناء تقدم قوات النجومى ، دفعهم للجلاء عن تلك القرى والبحث عن السلامة فى المدينة .
وفى غمرة هذه الموجات الدافقة جاء الى المدينة عدد مقدر من قدامى المحاربين . ولا بد أن عدد السكان قد ازداد بمعدلات عالية أثناء تلك الأيام .
وتبعاً لهذه التطورات فقد استوجب الأمر تقديم سلسلة من الخدمات لهؤلاء السكان من العسكريين والمدنيين . فتم انشاء مستشفي كما تم فتح مكتب للبريد والبرق لتأمين الاتصالات المهمة مع القاهرة ومع النقاط الخارجية حول حلفا . وانتظمت حركة الملاحة النهرية بكفاءة وتدفقت المؤن العسكرية والتجارية على المدينة النامية وأصبحت حلفا – حينئذ – ذات أهمية
عسكرية وسياسية أدت الى اغلاق مركز ادارة النوبة فى ( الدر ) ونقله اليها ، وجذب بريق المدينة سكان النوبة الشمالية الذين جاءوا الى العاصمة الجديدة بحثا عن العمل أو التجارة ثم استقروا بها بعد ذلك . وخلال السنوات الست التى أقمتها بالمدينة ، لاحظت أن معظم الأسر النوبية التى كانت تعيش فى القري الواقعة بين الشلال الثانى وفرص ، تحتفظ بعلاقات اجتماعية وتتواصل مع أقربائها الذين يعيشون قرب الحدود المصرية والذين تربطها بهم آصرة الدم . وقد أدى سحق ( محجوب إدريس ) ونهب النجومى لمنطقة المحس والسكوت لرحيل بعض السكان الى وادي حلفا حيث مكثوا الى ما بعد معركة فركة فى 8 يوليو 1896م ( وهي أولى المعارك ذات الخطر خلال إعادة فتح السودان ) ثم عادوا الى قراهم .
وهناك أكثر من دليل على تشجيع استقرار بعض الأسر المصرية فى وادي حلفا تلك الأيام ، فقد تم بناء مدرسة فى (التوفيقية) ، وأقام الخديوي مسجدا وبرز السوق الى الوجود . ووصف على مبارك فى كتابه : ( الخطط التوفيقية ) وادي حلفا في تلك الأيام بما يلي :
ان قرية وادي حلفا تعتبر أعظم الأماكن شهرة فى المنطقة الواقعة على طول ضفتي النيل بين الشلالين الأول والثاني . ففيها مكتب بريد ومخزن حبوب ومركز ادارى ومبان حكومية بمستوى جيد . وهناك أيضا مدرسة ومسجد وأشجار نخيل وساقية . ورغم أن رقعتها الزراعية محدودة إلا أنها خصبة . وللقرية أيضا مفاهيمها واستراحاتها وحاناتها وسوقها اليومية . وفى بعض الكتب الانجليزية ذكر أن النوبة السفلى تعنى : الأرض الواقعة على طول النيل ما بين حلفا وأسوان . وهي شريط ضيق على ضفتي النيل ما بين سلسلة من الصخور السوداء الممتدة إلى مسافة 350 كيلو مترا . ويلاحظ المسافرون ما بين أسوان ووادي حلفا – أو العكس – حلالا صغيرة فى ذلك الوادي تتكون كل منها من خمسة أو ستة بيوت مظللة بأشجار النخيل أو الدوم وأشجار أخرى . ومعظم هذه القرى تقع على الضفة الشرقية . وتحوى هذه المنطقة العديد من المواقع الأثرية ، ولأن هذه القرى تقوم على نقطة التقاء الأودية بالنيل فانها أخذت أسماْها من هذه الأودية وفى بعض الأحيان فان مجموعة من القرى تسمى باسم واد واحد .000لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-05-2010, 07:42 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

وفى طرفها الشرقى يقف مسجد القرية المبنى بالطوب الأخضر بمئذنته المنخفضة ونوافذه المقوسة التى جعلتنى لأول وهلة أظنه برجا لمراقبة الحدود .
يعتمد السكان هنا كليا على زراعة أرض ( جزيرة فرص ) الواقعة فى منتصف النهر قبالة القرية وهي جزيرة دائمة الخضرة تتخللها مجموعة من أشجار النخيل بينما تدير الثيران سلسلة من السواقى لري الحقول الخضراء ، وعلى بعد أربعة أميال شمال فرص تنتصب نقطة الحدود على قمة تل صغير يخفق فوقها علم السودان عالياً . وتتكون النقطة من مخزن للسلاح والذخيرة ومسكنين لرجال الجيش والشرطة الذين يحرسون الحدود ، وفى أسفل ذلك التل تقبع خرائب كنيسة قديمة بنى نصفها بالحجر ونصفها الآخر بالطوب الأخضر وعلى منتصف حائطها الغربى تم تثبيت إشارة طريق تحمل الحرفين اللاتينيين s-e ( ترميز للسودان ومصر ) وهكذا تفصل الكنيسة بين نقطتى الحدود وعلى الضفة الغربية توجد علامة مماثلة فوق الأرض على بعد مائتى ياردة من حيث كنا نقف ، وعبر وادِ رملى ضحل ، كان يمكننا أن نري نقطة الحدود المصرية ذات الغرفتين وخيمة التفتيش يرفرف عليها العلم المصرى ، وعبر الدود يمكن رؤية قرية ( أدندان ) بأدق التفاصيل من نقطة حدودنا ، وهي مبنية على نفس طراز ومستوي ( فرص ) مع احتمال زيادة فى أعداد أشجار النخيل وسعة الأرض الزراعية .
تبدأ قرى الضفة الغربية بـ ( فرص غرب ) فى الشمال ، وهي قرية صغيرة وأشد قرى القطاع الشمالى فقراً ، فأراضيها الزراعية شحيحة وأشجار نخيلها معدودة والمبانى ذات مستوى متدن تقوم غالباً فوق كثبان الرمل ، وليس هناك حزام شجري يحمى القرية من الرياح الشمالية التى تحمل اليها سحبا من رمال الصحراء ، وعلى مسافة قصيرة غرب ( فرص ) يوجد منخفض من الأرض تنساب اليه مياه النهر وتتراكم لتخلق مستنقعا صغيراً .
ولأن مياه هذا المستنقع مالحة فان هذا يدل على وجود ترسبات لمعادن مالحة تحت الطبقة الأرضية للقرية ، ونسبة لخلو القرية من الزراعة ، فقد برع أهلها فى تسيير المراكب وركوب الابل ، والحرفة الرئيسية هنا هي نقل البضائع بالمراكب من والى بلادنا ( الواقعة على الحدود المصرية ) .
والى الجنوب من فرص توجد سره غرب ، فدبيرة غرب ثم عكشة وكل هذه القري تقريبا تشبه شرق سرة شرق مع احتمال ندرة فى الزراعة وأشجار النخيل ، ومن الملاحظ أ، الكثبان الرملية تختفى تدريجياً فى اتجاه الجموب حيث تنعدم عند القرية الكبيرة ( أرقين ) .
ان قرية ( أرقين ) هي احدي اكبر المناطق المأهولة بالسكان في القطاع الشمالي للمركز وتأتى في المرتبة الثانية بعد ( دبيرة ) لكنها أكبر قرى الضفة الغربية ، وهي عنقود من ثلاث قري متجاورة تكون في مجموعها أكبر المناطق السكانية في المركز وهذه القري الثلاث هي ( أشاويركى ) و( سيلادوس ) و ( شاركوتاري )وقد بنيت علي منحدر صخري متدرج مواز للنيل ويفصلها عنه حزام زراعي يروي بالسواقى أو المضخات ، أما المنازل فتصعد تدريجيا منظمة في صفوف ، فيراها الناظر من الجهة الشرقية عند جبل الصحابة ( خاصة المنازل التي في الواجهة ) بوضوح من أساسها وحتي سقوفها وتبدو ضفة النهر مغطاة بغابة نخيل كثيفة تمتد الي مسافة ثلاثة أميال تقريبا جعلت أبناء ( أرقين 9 يفخرون بما يملكون من النخيل ويطلقون على قريتهم ( عروس النخيل ) .
وبالرغم من أن النوبيين – عموماً أناس مؤدبون ، إلا أن أبناء أرقين يمتازون بشهور مرهف تجاه الآخرين ومستوي تعليمهم أعلى من بقية سكان القطاع الشمالى حيث يأتي مباشرة بعد قرية ( دغيم ) وذلك قياسا على كل المناطق الريفية للمركز .

---------------------------------

إيضاح من المترجم عن ما تقدم :
(1) يوردها المؤلف ( عليقات ) والصحيح ( عقيلات ) أي بني عقيل بن أبى طالب ، وقد نبهنى د. خيرى عبد الرحمن الى أن الصانعان حلفاويان – المترجم .
(2) قام الأستاذ : أحمد محمد على حاكم – بمسح لأعمال هذين الفنانين تضمنها الورقة ( رقم 1/1965م) التي نشرتها وحدة أبحاث السودان جامعة الخرطوم . انتقل الأستاذ حاكم الى رحمة الله في وقت لاحق وتطورت وحدة أبحاث السودان الى : معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية – المترجم .000لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-05-2010, 07:44 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

الفصل الثالث – وصف مدينة ( وادى حلفا )


تقع مدينة ( وادى حلفا ) على الضفة الشرقية لنهر النيل وتستلقي على منهل منبسط يتوسط سلسلة من الجبال المنخفضة من جهة الشرق والنهر وباستثناء ارتفاع طفيف عند حافته الشمالية فان هذا السهل مستو ويميل قليلا فى اتجاه النهر . والتربة عموما من الطمى الأسود الذى تغطيه غلالة من الرمل الناعم . والسلسلة الجبلية تمتد من الشمال الى الجنوب بما يبعد أربعة أميال من النهر عند طرفها الجنوبي ، ثم تضيق حتى تتراجع الى مسافة ميل واحد عند حدودها الشمالية .
وكانت المنطقة السكنية مقسمة الى قطاعات قبلية أو أهلية فالسكان الذين يقطنون المدينة والبالغ عددهم ( 11,000 ) نسمة موزعين على الأحياء بتنوع عرقى فريد . فالمنطقة الواقعة شمال السوق وحتى ( دبروسة ) كانت سكنا للتجار من ذو الأصل السوري والمصري والذين أقاموا هناك منذ خواتيم القرن التاسع عشر . وكانوا أغنى قطاعات المجتمع وكانت منازلهم – غالباً – مكونة من طابقين وتحتل كل المساحة الصغيرة المخصصة لها بحيث لا يبقى متنفس منها بين الغرف المتلاصقة ، وهي مبنية بالطوب الأخضر المطلي بالجير فتبدو وكأنها من الحجر . أما الأبواب والنوافذ التي أكلتها ( الأرضة ) فعتيقة. أما الشرفات المزخرفة بالخشب المطلة على الأزقة الضيقة فتضفى مسحة تركية على كل المنطقة ، ويحتل مسجد ذو مئذنة عالية – بناه الخديوي توفيق – موقعا يشرف على مجرى النهر ، هذا الحي كان يطلق عليه ( التوفيقية ) مما يتضح أنه نشأ على عهد توفيق باشا . وتشغل مدرسة مصرية بالقرب من الكنيسة القبطية ومباني المجلس البلدي – المساحة الواقعة الى الشمال من هذه المنطقة .
وسوق (حلفا) هو أبرز معالم المدينة قاطبة ويشغل المساحة ما بين محطة السكة حديد والتوفيقية ويتكون من 400 دكان قائمة فى خمسة صفوف من الشمال الى الجنوب تربطها أزقة ضيقة . ومباني الدكاكين غالباً حجرية وبلا مظلات تقى المشاة أو التجار حرارة الشمس ، وبعضها خاصة تلك التى تواجه الغرب تحتمى بحواجز مصنوعة من ألواح الخشب العتيق المثبت أعلى عتبة الباب وقد تركت تتدلى بحالة يرثى لها . ومؤكد أن السوق على كل حال يعتبر مركز حركة المدينة كلها وهو يمور بالمشترين والباعة كما يكتظ بالبضائع . وفى الحقيقة فهو يحوى من البضائع بما يفوق سعته كما يرى من السلع المكدسة على أرضية أغلب الدكاكين والتى تملأ أيضاً الرفوف حتى السقوف ، فتجار الأقمشة السوريون يتعاملون فى كافة أنواع المنسوجات بدءا بالصوف الانجليزي والنايلون وانتهاء بالدمورية وأنواع الأقمشة الشعبية ، والتجار المصريون تمتلئ متاجرهم بانية الطبخ والأدوات المنزلية وحاجيات الاستهلاك المتنوعة ( البقالة ) ، أما التجار النوبيون فيتعاملون فى السلع المتعددة التى يحتاج إليها الإنسان فى حياته اليومية ، وفى أركان السوق توجد المقاهي ذات الأساس الردئ – فى أغلب الأحيان – وأجهزة الراديو المفتوحة ( على الآخر) .. هنا يلتقى المهربون والمتبطلون ويتقاطر متصيدو الأخبار على محطة انسهم اليومى بينما يتصاعد دخان التبغ من فوهة الشيشة التركية وهذه المقاهي تهيئ مناخا خصبا للإشاعة لتبيض وتفرخ . بالإضافة الى هؤلاء التجار المتنوعين فان السوق تعج بالاسكافيين والنجارين والحدادين وبائعي ( الأناتيك ) والخياطين وبائعي الفاكهة وتجار الغلال الذين يصدرون التمر الى مصر ويشتغلون كوسطاء في بيع السلع المختلفة . وفى الطرف الشمالي من السوق تنهمك المخابز فى إنتاج الخبز وتدور المطاحن بدقيق القمح والحبوب أما جزارات اللحم وعرائش بيع الخضروات فتقع فى زاوية السوق الشمالية الشرقية . وهذا الجزء من السوق مزدحم على الدوام وشديد الضوضاء صباحاً . فالقصابون يصيحون بأعلى أصواتهم ينادون جمهرة المتسوقين الذين يمرون أمامهم بسلالهم الفارغة . ويتعارك باعة الخضر حول كمية من الطماطم والبطيخ وحزم الملوخية التى نزلت لتوها من فوق ظهور حمير المزارعين بينما يتصايح باعة الخبز والدواجن والبيض لجذب المشترين وينادى باعة الشاي على سلعهم بتحريك الأكواب بين أصابعهم فى ايقاع كما يفعل الراقص الأسبانى اضف الى كل هذا نباح الكلاب الضالة حول الجزارة وصياح الدجاج والبط ونهيق الحمير وضوضاء المطاحن الشديدة . وفى الحقيقة فان هذه الفوضى الشاملة هي التى تجعل كل شخص يناضل لاسماع صوته للآخرين .
وعلى ضفة النهر وفى الطرف الغربى للسوق تقوم منطقة الفنادق والمطاعم والحانات ووكالات السياحة . وعند مدخل الطريق الرئيسى فى الطرف الجنوبى تبرز مبانى المدرسة الحكومية الوسطى بداخليتها ذات الطابقين . وفى شرق السوق يوجد ميدان فسيح يستخدم فى الاحتفالات الوطنية وهذا الميدان يفصل السوق عن حي أركويت الذى يقطنه – عموما – العليقات ( العقيلات ) والكنوز والأسر ذات الأصول المصرية . ومنازل ( على حسب الله لاشين وعبد الغنى على موسى وعبده أحمد سليمان وشوربجى آدم ) ذات الطابقين هي أبرز المباني فى هذه المنطقة وبقية وبقية المساكن مبنية من الطوب الأخضر المبلط بالرمل الجيرى ومطلى بالجير الأبيض . وفى الطرف الشمالى لهذا الحي تقع مساكن الشرطة ذات السقوف المقببة . وفى الطرف الجنوبى يشمخ ضريح ( سيدى ابراهيم ) على الحدود الشمالية للمقابر . وسيدى ابراهيم الميرغنى هو : ( السيد ابراهيم بن السيد المحجوب بن السيد محمد سر الختم بن السيد محمد عثمان الختم – المترجم ).
هو ( ابن عم السيد على الميرغنى زعيم طائفة الختمية ) الذى توفى فى وادى حلفا وهو فى طريقه الى القاهرة .أما المدرسة الأهلية الوسطى ذات المعمل ذى المبنى الرائع ، ودار السينما ذات الشاشة العريضة المقوسة فيقعان أيضا فى الطرف الجنوبى لهذا الحي .
والى الجنوب من هذا الحي وفى مواجهة المستشفي ومبنى المركز تماما يشهد المرئ البنايات الجديدة لحي ( العباسية ) المبنية من الحجر بنوافذها الضخمة ذات الأقواس والخالية من الخشب والتى فتحت على الحائط الخارجى . ومن خلف هذين الصفين من منازل ( العباسية ) الأنيقة ، يقع حي ( التبس ) ببيوته الطينية المزدحمة التى ما هي الا صورة للبؤس . وهذا الحي فى الغالب تسكنه بعض أسر الكنوز والعمال من غير الأصول النوبية السودانية . والى الغرب من هذا الحي وعبر الطريق الرئيسى ، يمتد ( حي عثمان 9 المبنى بذات المستوى البائس يقطنه خليط شبيه لسابقه من السكان . والى الشمال قليلا من أركويت – وبانحياز قليل جهة الغرب – يمتد حي ( البصاولة ) على مدى ميلين كأكبر أحياء المدينة ، ولأن سكان هذا الحي يفوقون سكان بقية المدينة عددا فقد سار عليهم لقب ( الروس ) وكان الأجدر أن يطلق عليهم ( الصينيون ) . وهؤلاء جميعهم كانوا من المصريين الذين هاجروا من صعيد مصر ليجدوا عيشاً سهلا فى ( وادى حلفا ) فاستقروا هناك وتجنسوا بالجنسية السودانية . وهم طبقة مجتهدة ولذا فقد كان أكثرهم يمتهنون أعمالا يدوية شاقة فى السوق وفى المصانع الحكومية . فبعضهم من صغار التجار وقليل منهم من أغنيائهم وبما أنهم قد جاءوا الى ( حلفا ) خلال الأربعين عاما الأخيرة ، فما زالوا يتمسكون بمظاهر الحياة التقليدية للفلاحين المصريين . ومنازلهم ضيقة وغالبا ما يبيتون فى الطرقات الرملية صيفا ولا يأوون الى غرفهم المحدودة الا فى الشتاء .وتقاليد السكن عندهم صعيدية تماما فدواجنهم وبطهم وأوزهم وغنمهم وحمامهم يقاسمهم السكنى . وعند المرور بأي شارع فى حي ( البصاولة ) فان المرء لا يخطئ رائحة الدواجن المختلطة برائحة الخبز الحار ، تداهمك كلها فى نفحة واحدة .غير أن أكثر المبانى تميزا هنا منازل ( حاج زيدان ) و ( سيد حامد ) فهما من علية القوم .
وبالرغم من أن البصاولة غير محبوبين من قبل النوبيين ، لكننى وجدتهم مهذبين وواقعيين ومجتهدين ، وخلال اقامتى فى ( وادى حلفا ) لاحظت رابطة الدم التى تجمع بين بصاولة ( وادى حلفا ) وبصاولة ودمدنى ( المدينة التى تقع فى وسط السودان ) فوجدت أن المجموعتين فى الأصل قد هاجرتا من ( بوصيل ) وأحياناً تعرف بـ ( بصيلية ) فى صعيد مصر وانحدرتا من أصل واحد .
والى الشمال من حي ( البصاولة ) بمحاذاة الشاطئ يقع حي ( دبروسة ) منفصلا عن حي ( التوفيقية ) بملعب كرة القدم وبمقبرة صغيرة وبحديقة المركز المثمرة وبنادى الموظفين ونادى الشرطة . وكان ها الحي هو أصل مدينة ( وادى حلفا ) ويرجع تاريخه الى ما قبل نشأة ( التوفيقية ) فقرية ( دبروسة ) كانت معروفة قبل أن تبعث مدينة ( وادى حلفا ) الى الوجود ، وهذا ما يؤكد أن هذا الحي هو الوحيد من جملة أحياء المدينة الذى لا يسكنه غير النوبيين . فأغلب المنازل مبنية من الطين على الطريقة النوبية الا قليل جدا منها بنى على الطراز الحديث . وبما أن هذا الحي يمتد بعيدا عن السوق فقد نشأ المجلس البلدى فيه سوقا صغيرا لمقابلة احتياجات المستهلكين اليومية .
حتى عام 1946م كانت ( دبروسة ) تقوم على شاطئ النهر ، لكن عندما حدث الفيضان فى ذلك العام غرقت كل المنازل فاضطر الأهالى الى الانتقال بعيدا والسكن فى الأماكن المرتفعة . وتحول موقع القرية القديم الى رقعة زراعية تنتج أنواعا من المحاصيل . وصارت غابات النخيل الكثيفة قبالة شاطئ النهر معلما على ذلك الموقع .
والى الشرق من ( دبروسة ) والى الشمال من حي ( البصاولة ) يمتد حي ( الجبل ) أفقر أحياء المدينة والذى لا نجد فيه إلا قليلا من المنازل ذات المستوى المتميز عن باقى سكن الأهلين . فأغلية المنازل بائسة ومحصورة وضيقة كأبراج الحمام ، وسكانها تجرى فى عروقهم الدماء الزنجية من سلالة الفرقة السودانية التى كانت ترابط فى (القيقر) - (القيقر: يعنى الحصن المرتفع – المترجم ) أثناء سنوات الاستعداد لإعادة فتح السودان . وقد حافظوا على بعض تقاليدهم الأصلية مثل رطانتهم وغنائهم ورقصتهم الشهيرة التى تعرف بـ : ( الكمبلا ) .
وخلف الجبل هناك مقبرة صغيرة ثم هناك مشروع ( محمد على إبراهيم ) الزراعي الذى يغطى المساحة ما بين الجبل ( ومعسكرات ) الجيش الواقعة على الحدود الشمالية للمدينة .000 لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-05-2010, 07:45 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

الفصل الرابع - تاريخ مدينة ( وادى حلفا )


لعله من قبيل الفائدة ، أن نفرد عددا من الصفحات لتاريخ ( وادي حلفا ) ، لأن هذا الجانب عموما لم يجد من يقوم بتسجيله ، فالذين عاصروا سكان المدينة الأوائل هم الان من الأموات ، ومن كان منهم على قيد الحياة فهو قد بلغ أرذل العمر بحيث لا يمكنه تذكر متى نشأت . ولا تحوى السجلات التاريخية المنشورة أواخر العهد التركي مادة مفيدة ، ولم يذكر كل من ( سلاطين ) والأب ( أورلولدر ) وادي حلفا الا لماماً فى كتابيهما ( السيف والنار فى السودان ) و ( عشرة أعوام فى أسر المهدي ) وكان السبب فى ذلك يرجع إما إلي أنهما عملا فى أماكن بعيدة عن ( وادي حلفا ) ، واما أن ( حلفا ) نفسها لم تكن بذات أهمية فى تلك الأيام . فعندما وصف ( سلاطين ) مسار رحلته الأولى الى السودان عن طريق ( أسوان ) فى عام 1878م خص بالذكر ( كروسكو ) و( بربر ) ، أما الأب ( أورلولدر ) الذى دخل السودان عن طريق سواكن فى عام 1880م فقد هرب عبر الصحراء من ( أبو حمد ) مروراً بآبار ( المرات ) ووصل الى النيل عند ( كروسكو ) شمال ( وادي حلفا ) فى عام 1891م . وقد اختار( سلاطين ) طريق ( العلاقى ) عبر الصحراء مباشرة من ( أبو حمد ) الى ( أسوان ) فى عام 1895م ، وفى تلك الأيام كان الطريق السالك من ( أسوان ) الى ( بربر ) يمر عبر ( كروسكو ، حلفا ، أبو حمد ) وعندما وصل ( كرومر ) لأول مرة الى مصر فى عام 1879م كانت هناك محطة سكة حديد قائمة فى ( وادي حلفا ) ولذلك كانت اشارته الى ( حلفا ) فى كتابه ( مصر الحديثة ) من باب الأمر الواقع ، ولا توجد هناك وثائق تاريخية ذات قيمة فى دار الوثائق بالخرطوم تلقى الضوء على مسيرة الأحداث فى هذا الجزء من القطر قبل عام 1892م .
وعلى كل فان حلفا وما جاورها لم تخضع لدولة المهدية وكانت الحدود الشمالية لمديرية ( دنقلا ) خلال امارتي النجومى و ( يونس ود الدكيم ) عند صواردة على بعد 140 ميلا جنوبى ( حلفا ) . وذكر ( على مبارك ) الذي زار ( حلفا ) فى عام 1892م فى كتابه ( الخطط التوفيقية الجديدة ) إن كلمة ( حلفا ) خلال العهد التركي كانت تعنى كل المنطقة الواقعة بين الشلالين الأول والثاني وتنتهي جنوبا عند ( خور حلفا ) الذي يبعد عن دنقلا مسافة تستغرق أحد عشر يوماً ، وذكر أيضا أن المنطقة تتبع لمحافظة ( أسوان ) وتدار من قرية ( الدر ) ولذلك فان الاحتمال الغالب هو أن تكون الوثائق الخاصة بإنشاء ( وادي حلفا ) موجودة بقصر عابدين بالقاهرة . إن مشاهير الرحالة الذين زاروا السودان خلال العهد التركي لم ينشغلوا بمنطقة وادي حلفا وإنما كرسوا جل اهتمامهم بالأماكن الأثرية . فالرحالة ( لينانت دى بلفوندس ) نشر انطباعاته عن رحلته الى ( سنار ) فى عام 1821م . والجزء التالى مترجم من الفرنسية حول تلك الرحلة ( وفى 28 أغسطس وصلنا الى قرية بشمال أرقين ) ، وكانت قرية كبيرة ذات رقعة زراعية واسعة بها العديد من أشجار النخيل وبعد أقل من احدى عشر ساعة وصلنا الى جزيرة بالقرب من ( وادى حلفا ) . وفى المساء حللنا بوادي حلفا نفسها ، وكان مصطفى اغا حاكم المنطقة فى مهمة بدنقلا تتعلق بترتيبات عودة المراكب التى سيرها إسماعيل باشا قبل حملته على السودان والذى أصبح سالكاً للمراكب . ) ثم أشار ( لينانت ) الى أنه قد استظل بشجرة تجنباً للأتراك الأشرار الذين كانوا فى القرية التى يحتمل أن تكون دبروسة ، وعندما أجبرته العاصفة الى التحرك جنوباً فى اليوم التالى ، أمضى الليل فى مخازن الغلال أسفل الشلال ، ثم وصف الممر الذى تم شقه فى أسفل الشلال فقال : ( كان طريق المراكب عبر الشلال يقع فى الجانب الشرقى للنهر ، ولم يكن يبدو وعرا مثل ذلك الذى فى أسوان وربما لأننى شاهدته فى فترة الفيضان ، فقد بدأ لى شديد السهولة ) .
ان الكتب التاريخية لا تحدد متى تم انشاء مدينة حلفا ، فمكى شبيكة يقول فى كتابه ( السودان فى قرن ) ان جنود محمد على باشا قاموا بنسف بعض الصخور فى الشلال الثانى عند مدينة حلفا وذلك لتأمين ممر المراكب . ويبدو أن بروفيسور مكى قد أشار الى وادى حلفا ليقرب الى ذهن القاري موقع الشلال لا ليؤكد وجود المدينة فى تلك الأيام . غير أن هناك لمحات يجدها القاري فى كتاب ( مصر فى السودان ) لـ ( ريتشارد هيل ) الذى أشار فى تعليقه على مشروع السكة الحديد الى أن مهندسا يدعى ( فاولر ) قام بناءا على طلب من الخديوي باعداد خطة لربط القاهرة بالخرطوم وذلك عام 1873م .
اقترح فاولر خطا ملاحياً الى حلفا وخطا حديديا من حلفا الى الخرطوم بحرى مرورا بـ ( كوكا ) ثم ( الدبة ) فالمتمة . وأشار كذلك الى تنفيذ الخط قد بدأ فى عام 1875م عند وادى حلفا ووصل الى صرص فى عام 1877م ثم توقف بسبب معارضة الجنرال غردون فكان ذلك أقدم حدث ارتبط بوادى حلفا ، ولم يعط ( هيل ) وصفاً للمدينة حين بدأ مد الخط الحديدى ويحتمل أن تكون حلفا حتى ذلك الوقت لا تعنى سوى نقطة على الخريطة فى الطرف الشمالى للشلال أو اشارة للمنطقة الواقعة بالقرب من ( خور حلفا ) الذى ربما كان اسما قديما لخور موسى باشا الممتلئ حتى يومنا هذا بنبات الحلفا .
وبالتأكيد فان الشروع فى مد الخط الحديدى لم يكن يرجع الى أهمية مدينة كانت قائمة وانما لوقوع حلفا عند طرف الشلال أي خط السكة حديد كان يبدأ حيث كان ينتهى الخط الملاحي .
إن الآثار الحية للعهد التركي فى مدينة وادي حلفا تكشف دليلاً مهماً عن نشأة المدينة . أولاً : لا شك أن مبنى ( السردارية ) كان قائماً إبان الفترة الأولى التى تقلد فيها غردون منصب الحكمدارية في السودان ما بين ( 1877م – 1879م ) وانه استخدم هذا المبنى كاستراحة في إحدى زياراته خلال تلك الفترة ربما لمتابعة سير العمل في مد الخط الحديدي الذي أوقفه عند ( صرص ) لأن كرومر أشار إلى أن غوردون قد اتبع الطريق من كروسكو ) إلى أبو حمد فبربر فى رحلته الخاطفة إلى الخرطوم . وهذا يعنى أن غوردون لم يمر بتاتاً فى عام 1884م . ثانياً : أن بناء مسجد القيقر في عهد إسماعيل باشا (1863م) يدل على وجود بعض السكان في المنطقة آنئذ ، وفى نفس الوقت فان أياً من الكتب التاريخية لم يشر الى وادي حلفا إبان بداية ولاية إسماعيل باشا فيما عدا ما ذكره ( داؤود بركات ) ضمناً في كتابه بالعربية ( مصر والسودان وأطماع السياسة البريطانية ) من أن عملية مد الخط الحديدي قد بدأت فى عام 1877م أثناء حكمدارية غوردون .000 لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-05-2010, 07:57 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

إن هذا المسح المحدود للحقائق التاريخية المتوفرة ، يتجه إلى إعطاء فكرة بأن المدينة قد ولدت مع بداية مد الخط الحديدي في وقت ما عند نهاية ولاية الحكمدار إسماعيل باشا أيوب ( 1873م - 1877م) أو أثناء ولاية غوردون ( 1877م - 1879م ) وفى كل الأحوال فان القيقر الذي برز مقراً لسكن عمال السكة الحديد أو هو معسكر عمال ملحق (ورش) وبجواره أكواخ طينية يقطنها العمال ، استمر على هذا الحال حتى عام 1885م حين تم تحويله إلى منطقة عسكرية .
وبعد سقوط الخرطوم أصبح الموقع الاستراتيجي لحلفا ذات أهمية خاصة فقد كان أهم موقع على الحدود المصرية لأنه يقع على الخط الملاحي الممتد من أسوان . وبالإضافة إلى ذلك فانه كان يقع في نهاية شلال وعر يسد النهر من الناحية الجنوبية ويعرقل أي نوع من الملاحة . والى جانب كل ذلك فهو بداية الخط الحديدى المتجه الى (صرص) . وقد أثبتت كل هذه المزايا العسكرية جدواها وأمكن استخدامها إبان حملة إنقاذ غوردون وصد محاولات النجومى للهجوم على مركز حلفا . ثم استخدمت حلفا في عام 1886م نقطة انطلاق لإعادة فتح السودان .
فى 13 أغسطس 1884م حل ( وود ) و ( نجت ) بوادي حلفا وأحالا الموقع إلى قاعدة عسكرية لتقدم حملة إنقاذ غوردون وبدأت الترتيبات لجمع الإبل التي تحمل الرجال والمتاع وتجميع المراكب وإقامة المخازن . وسرعان ما حطت القوات بواسطة البواخر وامتلأ المكان بالجنود والمؤن ووصل اللورد ( ولزلى ) في 8 أكتوبر . ولأنه كان على غير علم بالوعورة البالغة للشلال الثاني فقد جلب معه أسطولا صغيرا من البواخر الضخمة بغية أن يستخدمها لنقل الإمدادات للحملة . وعلى كل حال فقد فشلت المحاولة للعبور بتلك البواخر فوق الشلال وتم إبقاؤها أمامه واستخدم بدلا عنها القياسات ( مراكب شراعية للتجارة المتنقلة ) وجرت أولاً محاولة لعبور البواخر فوق الشلال بمساعدة القياسات تحت توجيه ( داؤود كوكى ) شيخ الشلال فنجحت بخسائر محدودة جداً وفى 19 أكتوبر حاولت البواخر الست اجتياز الباب الكبير بصعوبة بالغة وبخسائر كبيرة في صفوف المراكب المتقدمة التي وصفها ( ونجت ) بأنها استحالت إلى أعواد ثقاب .
وتم بناء حوض صغير للبواخر فى (جمي) على بعد اثني عشر كيلو متر جنوب وادى حلفا وأرسلت المخزونات والمؤن إلى (صرص) بالقطار الذي كانت تجره القاطرة الوحيدة المتوفرة . ووصف توماس آرثر حلفا فى تلك الأيام في كتابه ( الحرب في مصر والسودان ) بأنها عشرة أو اثنا عشر كوخا إلى جانب مساكن السكة الحديد .
أثناء الأسبوع الأخير من أكتوبر غادرت قوات حملة الإنقاذ حلفا على ظهر البواخر متجهة إلى ( دنقلا ) وبعد فشلها ثم رجوعها ، تمركزت تلك القوات فى وادي حلفا وأصبحت قوات حدود ميدانية بغرض حماية مصر من الغزو ولحماية خط السكة الحديد . فقد أفردت حامية فى (كوشة) تتبع لها محطتان خارجيتان في كل من ( دال ومفركه ) على سهل يتحكم فى ضفتى النهر . كذلك كان الغرض من قيام هذه الحامية الدفاع عن (عكاشة) الواقعة على بعد اثنين وعشرين كيلو مترا شمالا والتي كانت في ذلك الوقت نقطة بداية الخط الحديدى ، وفى ( أرقو ) ومنطقة السكوت والمحس برز نوع من الادارة الأهلية تحت رئاسة الملك ( طمبل ) وتولى فيه الشيخ محمد إدريس إدارة منطقة السكوت والمحس وسمح لكليهما بسلطات إدارية بقدر ما يستطيعان .
فى ذلك الوقت تجمع أسطول النهر جنوب الشلال وكانت له ترسانته وورشته فى ( جمي ) . وقد ظل جزء من هذا الأسطول يجوب ( بأطوافه ) أنحاء النهر في الفترة من عام 1896م . وكان ذلك الجزء من الأسطول يتكون من البواخر الآتية ( عكاشة وخيبر ودال وأبو كلية والتيب وطماي والمتمة ) . وفى عام 1896م توجهت هذه البواخر إلى الخرطوم ضمن قوات الغزو بينما كانت البواخر الأصغر : ( أبيس وتوشكى وأمبكول وهكسوس وتنجور وسمنة ) تعمل فى خط حلفا – الشلال . وكان مالك هذه البواخر ( توماس كوك وابنه ) .
وعندما تم سحب هذه الحامية من دنقلا وتراجعت القوات الى حلفا فى صيف 1885م تتبع جيش المهدى أثرها واحتل دنقلا . وتم تعيين الأمير عبد الرحمن النجومى أميرا على المنطقة ، وعندما تقدم من دنقلا شمالاً فر الملك طمبل الى عكاشة ، لكن الشيخ محجوب ثبت وقاوم .
وفى نوفمبر تحركت قوات ود النجومى من عمارة ( وهي قرية فى منطقة عبرى التابعة للسكوت ) وبعد أن تجنبت الحامية الموجودة فى ( كوشة ) هاجمت النقطة العسكرية فى ( أمبكول ) وأزالت ما طوله ميل من خط السكة الحديد . وبعد أيام قليلة عاود هجومه عليها وتم إرسال قوة عسكرية بالقطار من وادي حلفا بقيادة ( بتلر ) قامت بفك الحصار وتوالت بعد ذلك المناوشات والمواجهات الحدودية خلال الفترة من 1886م -1888م حيث استطاع الأنصار غزو ( فركه ) وأرسلوا قوة كبيرة لاحتلال حامية ( كوشة ) وبعد معركة قصيرة أجبرت قوات النجومى على التراجع وتمت ملاحقتها جنوبا حيث هزمت فى معركة ( جنس ) ثم انسحب الأنصار إلى كرمة وبدأ بعدها أن فترة من الهدوء قد حلت . فقد أرسلت القوات البريطانية الى أسوان وأوكلت حماية ( وادى حلفا ) للجيش المصري . وعندما علم الخليفة بجلاء القوات البريطانية استدعى ود النجومى وكلفه رسمياً بقيادة الحملة لغزو مصر .000لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-07-2010, 06:21 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

يقول ( ونجت ) مؤرخا لهذه النقطة : ( أحرق ود النجومى منزله الكائن بأم درمان وأقسم ألا يعود الا بعد هزيمة مصر ) وجمع النجومى قوة من 11000 جندى أغلبهم من الجعليين وعرب البطاحين واتجه الى دنقلا وأثناء ذلك أرسل ( يونس ود الدكيم ) الى دنقلا أميراً على المنطقة ليكون فى استقبال النجومى ، ويصف الأب ( أورلولدر ) الجنود الذين تكونت منهم حملة ود النجومى فى استعراضهم اليومى عبر الطريق المتجه شمالاً من أم درمان ، بأنهم ( حملان أرسلت للذبح ) ، وبما أن أحدا منهم لم يعد أبداً فقد أطلق على ذلك الطريق ( شارع الشهداء ) وهو الاسم الذى استمر حتى اليوم .
فى عام 1887م تحرك ود النجومى الى ( فركة ) وفى 27 أبريل شوهدت قوة استطلاع من الأنصار قوامها 200 رجل على مقربة من ( صرص ) حيث وصل الجيش المصري بعد مسيرة ليلية وأبادها . تلى توقف المناوشات على الحدود بسبب اشتعال العداوة مع صالح سالم زعيم عرب الكبابيش بكردفان والذى تلقى النجومى الأمر بتدميره ، فقتل صالح وأخضعت قبيلته ، ووجه النجومى بعد ذلك قواته وبأعداد كبيرة من ( فركة ) الى سمنة . وفى أواخر سبتمبر أحتل جنود النجومى ( صرص ) وفى 25 أكتوبر شوهد 1000 من تلك القوات يتجهون الى وادى حلفا ، وأقاموا نقطة فى ( جمي ) علي بعد ثلاثة عشر ميلاً جنوب مدينة حلفا ، وتأخر تقدمهم بسبب نقص المؤن وتفشى مرض الجدرى . وفى عام 1880م لم يقع من الأحداث ما هو ذى أهمية فيما عدا الهجوم على قرية ( العلاقى ) وهزيمة العبابدة وما تبع ذلك من هجوم فرق الصحراء على شرق النيل واغارتها على ( كلابشة ) وتناقصت قوات النجومى نتيجة للمشاكل التى نشبت مع أثيوبيا وذهاب النجومى نفسه الى أم درمان . وفى أعقاب ذلك شن بعض أتباعه هجوماً على ( دبروسه ) .
فى 19 يوليو 1888م هوجمت دبروسة بلا هوادة بواسطة جزء من الجهادية الذين أضرموا النار فى مساكنها ونهبوا وقتلوا خمسين من أهلها . بالاضافة الى ذلك غرق مائة وسبعة وثلاثون اخرون كانوا يحاولون عبثا الوصول الى المراكب . وفى وقت لاحق تبين أن الذى حدث تم بخيانة بشخص منهم يدعى ( أبو زيد 9 أو الجزار ( كما كان النوبيون يطلقون عليه ) لأنه اختلف مع قومه حول مسألة زواج لم يناصروه فيها . وفى سبيل رد الاعتبار لنفسه قرر أن ينتقم منهم فاتجه مباشرة الى قوات ود النجومى التى كانت تعسكر بالقرب من ( خور موسى باشا ) جنوب القرية وشجعهم على مهاجمة القرية . وأجبرهم بأن دبروسة مليئة بالحيوانات المكتنزة لحماً وبالأطعمة وبأنها مخزن غلال المدينة كلها . ولكي يجعل ادعاؤه اكثر اقناعاً أخبرهم بسهولة دخول القرية بسبب وقوعها خارج المنطقة الحصينة . وتلك كانت حقيقة . ولم يكن هناك من عرض أكثر اغراءً لمحاربين جوعى من هذا العرض ، فكانت الهجوم ، وبعد معركة ( توشكى ) تم القبض على ( أبوزيد ) وأعدم علناً فى ساحة من ساحات القرية .
فى يونيو 1889 عاد ود النجومى بقوة قوامها 11 ألف مقاتل بعد انتصار الخليفة فى الجبهة الأثيوبية ، وانضم اليه فى ( صرص ) 1200من المقاتلين المقيمين فى الحامية ، وراجت شائعات فى وادى حلفا بأن التقدم المتوقع لغزو مصر سيتواصل على طول الضفة الغربية بدلاً عن الضفة الشرقية وهذا ما دفع السلطات لسد الطريق أمام النجومى فى عدد من النقاط الضعيفة على امتداد الضفة الغربية . وأخيراً بدأ الغزو المتوقع بعبور النجومى الى الضفة الغربية عند صرص واتباعه طريقاً موازيا للنهر ، وعلى مبعدة منه يأمل الالتفاف حول وادى حلفا والوصول الى النهر عند نقطة تقع بينها وبين كروسكو . وبعد مسيرة شاقة فى حر الصحراء وصلت قوات النجومى الى منطقة تقع على بعد ميلين من غرب ( أرقين ) وعلى بعد أربعة أميال شمال وادى حلفا وشنت هجوما جريئا على القرية والتحمت مع قوة بقيادة الكولونيل العقيد ( ودهاوس ) الذى صد الهجوم بمعونة البواخر والبوارج 200 من الجنود ( رأيت بنفسى بقايا عظام القتلى وأظافرهم على الرمال فى أسفل جبل الديم فى عام 1960م ) . وكانت حالة جيش النجومى تدعو للرثاء فقد رفض النوبيون الانضمام اليه . ونفدت مؤونته وطحنت رجاله المجاعة ولم يكن هناك أمل فى أي امداد من دنقلا أو من أم درمان لأن ذلك العام شهد جفافا وجيوشا من الجراد قضت على الأخضر واليابس فى السودان . ودعا جرنقل النجومى للاستسلام ولكن النجومى أبى .. وواصل سيره شمالاً حتى عسكر يوم 2 يوليو فى سهل يبعد خمسة أميال من قرية توشكى . وفى الصباح الباكر من يوم 4 يوليو نشبت المعركة الشهيرة وتم استئصال جيش النجومى عن اخره بمن فى ذلك النجومى نفسه وأغلب أمرائه و 1200 من جنوده . 000لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-07-2010, 06:59 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

لان دعونا نتأمل الاثار التى تركتها حملة النجومى على مدينة وادى حلفا . ففى المقام الأول وبالرغم من أن الحملة كانت ضعيفة وغير منظمة فقد أثبتت بجلاء أن الخليفة كان مصمما على غزو مصر وهذا – فى الحقيقة – كان جزءا من رسالة المهدية التى أعلن قائدها المهدى أن دعوته ستنداح حتى مصر وفلسطين والأراضى المقدسة والجزيرة العربية . وما كان فى مقدور الخليفة أن يتخلى عن الأمانة التى ألقاها على عاتقه سيده ليتولى تنفيذها .
وهكذا برزت حلفا الى الوجود كقاعدة حدودية ذات حامية حصينة لوقف تقدم النجومى ولصد أية عملية عدوانية تأتى من الجنوب . وتواصلت التوترات والاحتكاكات حتى عام 1896م على امتداد المنطقة الواقعة ما بين عكاشة وصرص .
فى هذه الفترة ونسبة لتركيز القوى العسكرية فى ما كان يعرف بالقيقر ، أغرى الوضع كثيرا من التجار للاقامة فى المدينة . وفى ذات الوقت فان عدم احساس سكان القرى المجاورة لحلفا بالأمان أثناء تقدم قوات النجومى ، دفعهم للجلاء عن تلك القرى والبحث عن السلامة فى المدينة .
وفى غمرة هذه الموجات الدافقة جاء الى المدينة عدد مقدر من قدامى المحاربين . ولا بد أن عدد السكان قد ازداد بمعدلات عالية أثناء تلك الأيام .
وتبعاً لهذه التطورات فقد استوجب الأمر تقديم سلسلة من الخدمات لهؤلاء السكان من العسكريين والمدنيين . فتم انشاء مستشفي كما تم فتح مكتب للبريد والبرق لتأمين الاتصالات المهمة مع القاهرة ومع النقاط الخارجية حول حلفا . وانتظمت حركة الملاحة النهرية بكفاءة وتدفقت المؤن العسكرية والتجارية على المدينة النامية وأصبحت حلفا – حينئذ – ذات أهمية
عسكرية وسياسية أدت الى اغلاق مركز ادارة النوبة فى ( الدر ) ونقله اليها ، وجذب بريق المدينة سكان النوبة الشمالية الذين جاءوا الى العاصمة الجديدة بحثا عن العمل أو التجارة ثم استقروا بها بعد ذلك . وخلال السنوات الست التى أقمتها بالمدينة ، لاحظت أن معظم الأسر النوبية التى كانت تعيش فى القري الواقعة بين الشلال الثانى وفرص ، تحتفظ بعلاقات اجتماعية وتتواصل مع أقربائها الذين يعيشون قرب الحدود المصرية والذين تربطها بهم آصرة الدم . وقد أدى سحق ( محجوب إدريس ) ونهب النجومى لمنطقة المحس والسكوت لرحيل بعض السكان الى وادي حلفا حيث مكثوا الى ما بعد معركة فركة فى 8 يوليو 1896م ( وهي أولى المعارك ذات الخطر خلال إعادة فتح السودان ) ثم عادوا الى قراهم .
وهناك أكثر من دليل على تشجيع استقرار بعض الأسر المصرية فى وادي حلفا تلك الأيام ، فقد تم بناء مدرسة فى (التوفيقية) ، وأقام الخديوي مسجدا وبرز السوق الى الوجود . ووصف على مبارك فى كتابه : ( الخطط التوفيقية ) وادي حلفا في تلك الأيام بما يلي :
ان قرية وادي حلفا تعتبر أعظم الأماكن شهرة فى المنطقة الواقعة على طول ضفتي النيل بين الشلالين الأول والثاني . ففيها مكتب بريد ومخزن حبوب ومركز ادارى ومبان حكومية بمستوى جيد . وهناك أيضا مدرسة ومسجد وأشجار نخيل وساقية . ورغم أن رقعتها الزراعية محدودة إلا أنها خصبة . وللقرية أيضا مفاهيمها واستراحاتها وحاناتها وسوقها اليومية . وفى بعض الكتب الانجليزية ذكر أن النوبة السفلى تعنى : الأرض الواقعة على طول النيل ما بين حلفا وأسوان . وهي شريط ضيق على ضفتي النيل ما بين سلسلة من الصخور السوداء الممتدة إلى مسافة 350 كيلو مترا . ويلاحظ المسافرون ما بين أسوان ووادي حلفا – أو العكس – حلالا صغيرة فى ذلك الوادي تتكون كل منها من خمسة أو ستة بيوت مظللة بأشجار النخيل أو الدوم وأشجار أخرى . ومعظم هذه القرى تقع على الضفة الشرقية . وتحوى هذه المنطقة العديد من المواقع الأثرية ، ولأن هذه القرى تقوم على نقطة التقاء الأودية بالنيل فانها أخذت أسماْها من هذه الأودية وفى بعض الأحيان فان مجموعة من القرى تسمى باسم واد واحد .
ووصف ( نعوم شقير ) الذى صحب حملة اعادة فتح السودان – حلفا فى كتابه ( جغرافية وتاريخ السودان ) بقوله ( كانت حلفا قرية صغيرة تقع على بعد 226 كيلو مترا جنوبى الشلال الأول ، على خط عرض 21.55 وخط طول 31.19 ) . وبُنى المعسكر الذى كان يقيم فيه الجيش المصرى ابان الثورة المهدية لحماية الحدود خارج المدينة . وتكون هذا المعسكر من مستشفى وسجن عسكرى وكان يقع على رأس خط السكة الحديد . وكان هناك أيضاً مسبك لصهر الحديد ومنزل الحاكم والقائد ومسجد عتيق . وعلى بعد ميلين شمالاً تقع مدينة التوفيقية التى كان يطلق عليها ( دبروسة ) حيث بنى الخديوى توفيق مسجداً . وتجمع التجار ورجال الأعمال فى هذه النقطة وبنو أحد أفضل المراكز التجارية على الحدود ) .
غير أن هناك وصفاً ثالثاً أكثر تشويقاً للقيقر وللمدينة فى عام 1896م . جاء على لسان ( ونستون تشرشل ) فى كتابه : ( حرب النهر ) حيث يقول : ( المدينة ومعسكرها لا يزيد عرضها عن 400 ياردة تمتد على ضفة النهر ، وتنحشر ما بين النيل والصحراء بطول يقارب الثلاثة أميال ... والمنازل والمكاتب والثكنات العسكرية كلها مبنية من الطين ذو اللون الداكن البائس .000لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات منتديات أرض الحجر

قديم 11-14-2010, 07:39 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو نشيط جداً
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بهاء الدين أبراهيم على

البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 1068
المشاركات: 380 [+]
بمعدل : 0.17 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10
 

الإتصالات
الحالة:
بهاء الدين أبراهيم على غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بهاء الدين أبراهيم على المنتدى : منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ
افتراضي

وقليل من المباني يرتفع إلى مستوى الطابقين . وفى الطرف الشمالي للمدينة تحتل مجموعة من المنازل جيدة البناء واجهة النهر وعلى البعد ينعش المسافر ما بين ( كروسكو ) والشلال منظر أشجار النخيل والأسوار البيضاء ومئذنة الجامع ويملأؤه بأمل التطلع الى الملاهى المتمدنة .
ويحمى المدينة من جهة الصحراء سور من الطين وخندق وهناك قطع من مدافع ( كروب ) الميدانية على قواعد بارزة بينما تستريح مؤخرة الاستحكامات على حافة النهر، وتنتصب قلاع خمس متفرقة تحمى الجهة البرية من هجوم العرب المرعب انذاك ... لقد أصبحت حلفا الان فى نهاية خط السكة الحديد الذى يمتد مسرعاً ، وصار استمرار وصول وارسال الاف الأطنان من المواد وبناء المظلات والورش والمخازن يضفى حيوية على المدينة المتحضرة فى هذا الموقع الأفريقي البائس ) .
ويمكن ايراد وصف بقليل من التفاصيل للقيقر بعد ما تم العثور بمحض الصدفة – على خريطة قديمة له بين معروضات متحف حلفا .
رسم هذه الخريطة المساح العسكرى النقيب ( محمد أفندى غالب ) الضابط بالجيش المصرى فى 30 ديسمبر 1896م وهي الخريطة ذات المبانى المرقمة والتى تشرح بدقة ما تضمه الأسوار المنيعة للمنطقة المحصنة .
كانت التوفيقية تنمو بسرعة جنبا الى جنب مع نمو القيقر . وقد افتتح الخديوى ( توفيق ) المسجد فى عام 1896م . وكان لتدفق الجنود أثره فى انتعاش التجارة فازداد عدد التجار الأجانب والوافدين والمقيمين بالمدينة .
وقامت مبان فاخرة حول المسجد وازداد عدد المتاجر المليئة بالبضائع وكان أول المقيمين بالمدينة من التجار نيكولاس لويزو اليوناني وأخويه : كوستا وبترو ) . وقد صحب نيكولاس الجنرال كتشنر أثناء حملة استرجاع السودان حتى سقوط أم درمان . وهناك تجار يونانيون آخرون مشهورون هم : ( افانجلوس باناس وديمترى جوز جيانس وبنيوتى كاربونوبولو والاغريقي الشهير : كباتو ) وكلهم من تجار ( البقالة ) الذين جاءوا من مصر وأنشاءوا تجارتهم بالتعامل مع الجيش فى وادى حلفا . وهناك عبارة تداولتها الألسن فى تلك الأيام الاستعمارية تقول انه ( لا يخرج الضابط البريطانى غازيا الا وفى معيته بقال يوناني ليمده بحصته من الويسكى ) وأثناء قراءاتى العريضة فى أحداث تاريخ السودان وقفت على أربعة من الشواهد تؤيد صحة هذا الزعيم . فعندما اغتال المناصير الكولونيل ( العقيد ) استيورت فى ( هيبة ) عام 1884م ، كان هناك تجاراً يونانيين يتبعونه فى مركب على طول الطريق من الخرطوم وحتى تلك القرية . وعندما تم ارسال ( سلاطين ) الى المهدى فى ( الرهد ) بعد سقوط دارفور فى عام 1884م كان فى معيته تاجر يوناني يدعى ( ديمترى زقادا ) وقد بقي فى الأسر طوال فترة المهدية . وعند اطلاعي على سجلات استقرار قبيلة النوير ( عندما كنت فى فنجاك تبين لى أن مفتش المركز ( فرجسون ) الذى اغتاله النوير فى ( أدوك ) عام 1927م ، مات معه تاجر يوناني كان يرافقه وقد استبسل حتى فرغ مسدسه من الطلقات النارية . أما الحادث الرابع فقد كان وصول نيكولاس لويزو الى حلفا ابان فترة الاستعداد لاعادة فتح السودان .000لقصة بقية











توقيع :

(((حلـــــــــــــــــــــــــــــفا** ســـــــــــــــــلام)))

عرض البوم صور بهاء الدين أبراهيم على   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معاناة أهالي حلفا من يوقفها السمؤل جريس الســــــــــاحة العــــــامة 0 03-20-2009 11:33 AM
طقوس وعادات النوبين MRagaldzرغدالفاتح طه الســــــــــاحة العــــــامة 0 09-05-2008 05:05 PM
هجرة النوبيين ..... mohammed jamal Ahmed منتدى النوبه... الحضارة والمستقبل والتاريخ 1 05-27-2008 10:43 PM
فنان اسوان تهجير النوبه محمد فوزى عزيز عثمان محفل المبدعين النوبيين 0 04-08-2008 07:52 PM
قصة تهجير سكان وأدي حلفا ..... mohammed jamal Ahmed لياليــــــــــــــنا 1 02-11-2007 08:38 PM


الساعة الآن 03:01 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات